القرطبي

360

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

باب منه آخر خرج أبو نعيم ، من حديث حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة ؛ إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، وأكلوا الربا ، واستحلوا الكذب ، واستخفوا بالدماء ، واستعلوا البناء ، وباعوا الدين بالدنيا ، وتقطعت الأرحام ، ويكون الحكم ضعفا ، والكذب صدقا ، والحرير لباسا ، وظهر الجور ، وكثر الطلاق ، وموت الفجأة ، وائتمن الخائن ، وخون الأمين ، وصدق الكاذب ، وكذب الصادق ، وكثر القذف ، وكان المطر قيظا ، والولد غيظا ، وفاض اللئام فيضا ، وغاض الكرام غيضا ، وكان الأمراء فجرة ، والوزراء كذبة ، والأمناء خونة ، والعرفاء ظلمة ، والقراء فسقة ، إذا لبسوا مسوح الضأن ، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمرّ من الصبر يغشّيهم اللّه فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة ، وتظهر الصفراء يعني الدنانير ، وتطلب البيضاء يعني الدراهم ، وتكثر الخطايا ، وتغل الأمراء ، وحليت المصاحف ، وصورت المساجد ، وطولت المنابر ، وخربت القلوب ، وشربت الخمور ، وعطلت الحدود ، وولدت الأمة ربتها ، وترى الحفاة العراة قد صاروا ملوكا ، وشاركت المرأة زوجها في التجارة ، وتشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، وحلف باللّه وشهد المرء من غير أن يستشهد ، وسلم للعرفة ، وتفقه لغير الدين ، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة ، واتخذ المغنم دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وعق الرجل أباه ، وجفا أمه ، وبر صديقه ، وأطاع زوجته ، وعلت أصوات الفسقة في المساجد ، واتخذت القينات والمعازف ، وشربت الخمور في الطرق واتخذ الظلم فخرا ، وبيع الحكم ، وكثر الشرط ، واتخذ القرآن مزامير ، وجلود السباع صفاقا ، والمساجد طرقا ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وقذفا وآيات » « 1 » . غريب من حديث عبد اللّه بن عمير ، عن حذيفة ، لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة . قال المؤلف رحمه اللّه : وهذه الخصال قد تقدم ذكرها في أحاديث متفرقة ، وكلها بينة المعنى ، إلا قوله : وجلود السباع صفاقا . قال الجوهري : الصفاق الجلد الرقيق تحت الجلد الذي عليه الشعر . وخرج الدارقطني ، عن عامر الشعبي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا ، فيقال : لليلتين ، وأن تتّخذ المساجد طرقا ، وأن يظهر موت الفجأة » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 358 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الصغير ( 2 / 129 ) ، وحسّنه الألباني في « الصحيحة » ( 2292 ) .